الجبـــــل

مرحبا بكم في منتدى الجبل

ابوفهد حسان البحري
الجبـــــل

منتدى الجبــــــــــــــل

الوزير وئام وهاب في قرية رساس دعوة من ابو فهد حسان البحري
إعلان عام: وفاة الشيخ أحمد سلمان الهجري شيخ العقل الاول لطائفة المسلمين الموحدين في محافظة السويداء
شكر وتقدير الى كل من عزانا بالشهيد قيصر هيسم البحري
إعلان عام: لقاء وطني في قرية رساس يضم كافة الشرائح

اسماء الشعراء الذين فازو في مسابقة شاعر منتدى الجبل الاول لعام 2010(الفائز باللقب ابوسلمان سند ركاب من صلخد الفائز الثاني المهندس ياسر الشمعة من حوط الفائز الثالث الشاعر ابو سلمان ماجد رضوان من السويداء الفائز الرابع الشاعر ابو اسعد مروان الحلبي من عرمان الفائز الخامس الشاعر سامر ابو راس من الرحى

اسماء لجنة التحكيـــــم في مسابقة شاعر منتدى الجبل الاول لعام 2010 الشاعر القديرابو اسماعيل فوزات العبدلله والشاعر والاديب ابو وائل ممدوح ابو حسون والشاعر ابو ربيع عدنان علم الدين والشاعر الرحال ابو تمام بشار ابو حمدان والشاعر ابو ناصر حازم النجم كل الشكر والتقدير لهم


    السيدة أم النمر

    شاطر

    النورس
    شخصيــــة مهمـــــــــــة
    شخصيــــة مهمـــــــــــة

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 177
    نقـــــاط جبليــــــــــــة : 17138
    تاريخ التسجيل : 10/12/2009

    default السيدة أم النمر

    مُساهمة من طرف النورس في السبت 19 ديسمبر 2009 - 14:18

    لسيدة أم النمر

    كان هناك في قديم الزمان ملك أشبه ما يكون بمتوحش ، يتمتع بخيال واسع
    ،وسلطة ليس بمقدور أحد مقاومتهــا ، وكانت خيالاته تتحول إلى واقع بمجرد
    أن يصدر أمراً بذلك ، وكان على الدوام لا يستشير أحداً ، فعندما يقرر في
    نفسه القيام بشيء ، فإن ذلك الشيء يُنجز فوراً ..

    وحين يجري كل شيء كما يريد يعتدل مزاجه ويغدو لطيفاً ، لكن عندما
    يحدث عائقاً ما أو مشكلة صغيرة ، فإنه يًصبح معتدل المزاج ولطيفاً أكثر ،
    وذلك لأن لا شيء يسعده أكثر من تقويم السلوك المعوج ، وهدم الأماكن غير
    المنتظمـــة ..

    ومن ضمن الأفكار الغريبة التي خطرت له فكرة الحلبة العامة ، التي
    كانت تجري فيها عروض مظاهر شجاعة رجولية وأعمال وحشية ، والتي من خلالها
    أصبحت عقول الرعايا مهذبة ومتحضرة !! لكن حتى هنا فإن ذلك الخيال الواسع
    والمتوحش كان يًثبت نفسه ، فالمدرج الكبير بأروقته الدائرية وأقبيته
    الغامضة وممراته الخفية ، هو الوسيلة التي تتحقق بها العدالة الخيالية حيث
    يُعاقب المجرم ويكافئ البريء ، بمقتضى المصادفة غير المنحازة ، التي لا
    يُمكن أن يفسدها شيء .

    وعندما يُتهم شخص بجريمة فيها ما يكفي لإثارة انتباه الملك ، يصدر
    إعلان عام أنه في يوم محدد سيتحدد مصير ذلك الشخص ، المتهم في الحلبة التي
    خصصها الملك لهـــذا الغرض ..

    وعندما يجتمع الناس جميعاً في الأروقة ، فإن الملك يُعطي إشارة وهو
    جالس على كرسيه الملكي محاطاً برجال البلاط ، ثم ينفتح الباب من تحته في
    الحلبة فيخرج منه الشخص المتهم ويمشي إلى داخل
    حلبة المدرج

    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    وفي الجهة المقابلة أمامه مباشرةً ضمن ذلك الحيز المدور المغلق يظهر بابان
    متشابهان قرب بعضهما تماماً ، وكان من واجب الشخص الخاضع للمحاكمة ( وحقه
    أيضاً ) أن يمشي فوراً باتجاه البابين وأن يفتح واحداً منهمـــا .

    وبإمكانه فتح أي باب يريد ، ولم يكن هناك شيء يرشده أو يؤثر فيه سوى
    تلك المصادفة النزيهة التي لا يمكن التدخل فيها ، فإذا فتح أحدهما سيخرج
    منه { نمرُ جائع} وهو أشد الحيوانات التي يُمكن العثور عليها افتراساً
    وقسوةً ، وسيثب عليه في الحال ويقطعه إرباً كعقاب له على ما اقترفت يداه .

    وفي اللحظة التي يتم فيها الحكم على الجريمة المرتكبة ، تُقرع أجراس
    حديدية كئيبة الصوت ويعلو نحيباً من أشخاص جُلبوا خصيصاً للتفجع يقفون على
    الطرف الخارجي من الحلبة ، وينزل الناس جميعاً مطأطئين رؤوسهم وقلوبهم
    حزينة ، ويتخذون سبيلهم ببطء صوب بيوتهم ، وهم يند وبون حظ ذلك الشاب
    الطيب ، أو ذلك الشيخ الوقور الذي لا يستحق ذلك المصير البائس الذي تلقاه
    ..

    لكن إذا فتح المتهم الباب الآخر ، تتقدم منــــــــــه سيدة[ مناسبة
    لعمره ومركزه] قام جلالة الملك نفسه باختيارها من أفضل رعاياه ، فيتم
    تزويجهـــــا لــه فوراً كمكافأة على براءته ، ولا يهم البتّة إن كان
    متزوجاً سابقاً ولديه عائلة أو كانت ميوله منصبّة على شيء آخر خاص بــــه
    .

    ولم يدع الملك مثل هذه الترتيبات أن تحول دون تحقيق خطته العظيمة في
    العقاب والمكافأة ، ويجري الاحتفال على الفور في الحلبة شأنه شأن الأمور
    الأخـــــرى ، وثمة باب آخر في الحلبة تحت رواق الملك ، يخرج منه كاهن
    تتبعه فرقة من المنشدين وبنات يرقصّن على أنغام صداحة تُعزف من أبواق
    ذهبية اللون ، يتقدمن جميعاً إلى المكان الذي تقف فيه السيــــدة والرجل
    جنباً إلى جنب .

    وبفرحِ تجري مراسم الزواج على الفور ، وتُقرع الأجراس النحاسية
    انتهاجاً ثم يطلق الناس صيحات الفرح ، ويتقدم الرجل مصطحباً عروسه إلى
    منزله والأطفال أمامه ينثرون الورود في طريقـــــــه .

    كانت هذه الطريقة الملكية شبه الهمجية في تحقيق العدالة والإنصاف
    الكامل فيها واضح ، لم يكن للمجرم أن يعرف من أي باب ستخرج
    السيّـــــــــدة
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

    كما أنه يفتح الباب الذي يرغب به ، دون أن يكون لديه أية فكرة أنه في اللحظة التالية سيلتهمه حيوان مفترس أم سيتزوج .!!

    وكان النمر يخرج في بعض المرات من باب وأحياناً أخرى من الباب الثاني ،
    فالقرارات المتخذة ليست عادلة فحسب ، لكنها حاسمة على نحو ايجابي في كلتا
    الحالتين ، وتتم معاقبة الشخص المتهّم في الحال أن وجد نفسه مذنباً ،
    ومكافأته على الفور إن كان بريئاً ، سواء أحب المكافأة أم لا ، إذ ليس
    هناك مهرب من أحكام حلبة الملك ..

    كان هذا القانون معروفاً كثيراً لدى الجميع ، وحين يجتمع الناس مع
    بعضهم في يوم من أيام المحاكمة العظيمة ، فإنهم يتساءلون إن كانوا سيشهدون
    مذبحة دموية أم عرساً بهيجاً . وقد أعطى عنصر الغموض هذا إثارة لهذه
    المناسبة والتي من دونه لم يكن لهـــا أن تحدث . وعليه كانت الجماهير
    تستمتع وتُسر بالحفلة ، وكان الجزء المثقف من هذا المجتمع لا يستطيع أبداً
    أن يوجه اتهامه بعدم إنصاف هذه الطريقة في المحاكمة ، أوٌ ليست المسألة
    برمتهّا في يد الرجل المتهم ..؟؟؟!!!

    كان لدى الملك شبه الهمجي { ابنة نضرة الجمال } مثلهـــــا مثل
    خيالاتـــه الوردية ذات روح متقدة وآمرة مثل أبيها . وكما هي الحالة في
    مثل هذه الحالات ، كانت البنت عزيزة في نظر والدهـــــــــا إذ أحبهــا
    أكثر مما يُحب البشر جميعاً . [ وكان ثمة شاب ضمن رجال البلاط يتمتع
    بطبيعة نبيلة ، لكنه من طبقة فقيرة ، يشبه أبطال قصص الحب والفروسية الذين
    يقعون في حب الأميـــــرات ..

    هـــــــامت الأميرة حباً بهذا الشاب وأعجبها لأنه ذو وسامة وشجاعة
    إلى درجة أنهما لا توجدان عند غيــــــره في المملكة كلهـــا { طبعاً في
    نظرها } ..

    وقد أحبته بغيرة فيها من التوحش ما يكفي كي يجعل هذا الحب متقداً
    وقوياً . استمر هذا الحب بسعادة لعدة شهور ، إلــــــــــــى أن أكتشف
    الملك يوماً هذه العلاقـــــــــة ، فلم يتردد أو يتوان في أن يقوم بما
    عليه القيام به ، فأرسل الشاب مباشرةً إلى السجن ، وتم تحديد يوم من أجل
    محاكمته في الحلبة المخصصة لذلك ، وشكّل هذا بالطبع ( مناسبــــــة لها
    خصوصيتهــــا ) فقد كان جلالته وشعبه أيضاً مهتمين كثيراً بالإجراءات
    والتطورات التي ستحدث في هذه المحاكمة . أذ أنه لم يحدث شيء كهذا من قبل [
    قصة حب ابنته ] فلم يكن ليتجرأ رجل من العامة على الشروع في

    علاقة حب مع ابنة الملك ،.. بعد ذلك بسنين طويلة أصبحت علاقات كهذه
    أموراً عاديّة ، لكن في ذلك الزمان ، كانت أمراً جديداً ومرعباً ..

    جرى البحث في أقفاص النمور الموجودة في المملكة عن أكثر الوحوش
    شراســــــــــــةً وقسوةً ، وتم اختيار أشدّها افتراساً ليدخل إلى الحلبة
    . كما جرى التحري عن أكثر البنات رفعةً في المنزلة والجمال كي يجدها الشاب
    عروساً مناسبة له في حال { لم يحدد القدر له مصيراً آخــر غير هذا ..

    وكان كل شخص بالطبع يعرف أن الفعل الذي أُتهّم فيه هذا الشاب قد أُقترف فعلاً ...

    لقد أحب الشاب الأميرة ، ولم يقم هو ولا هي ولا أي شخص آخر بنكران تلك
    الواقعـــة . بيد أن الملك لم يكن يفكر في السماح لواقعة مثل هذه أن تحول
    دون القيام بإجراءات المحاكمة ، والتي كان يشعر من خلالها بسعادةِ ورضا
    عظيمين . ومهما كانت نتائج المحاكمة فإنه سيتم التخلص من الشاب ، وإن
    الملك سيكون سعيداً وهو يشاهد سير الأحداث التي ستقرر إن كان الشاب مذنباً
    أم لا في السماح لنفسه أن يُقيم علاقة حب مـــــــــــــــــــــــــع
    الأميرة ...

    حلّ اليوم المحدد ، أتى القاصي والداني من الناس وتجمعوا في الأروقة
    الكبيرة حول الحلبة ، أما الجماهير المحتشدة التي لم تستطع الدخول وقفت
    مقابل الأسوار الخارجية ، وتربع الملك وحاشيته في أماكنهم مقابل البابين ،
    هاذين المدخلين اللذين كانا مخيفين في تشابههما ...

    أصبح كل شيء جاهزاً ، ثم أُعطيت إشارة البدء ، وانفتح باب تحت الجماعة الملكية ، ومشـــــــــــى محبوب الأميرة باتجاه الحلبة ...

    كان الشاب طويل القامة حسن الطلعة ، ومتزن الشخصية ، رافق ظهوره في
    الحلبة همهمة خافتة ممزوجة بالإعجــــاب والقلق ، لم يكن نصف الجمهور على
    الأقل يعرف أن شاباً جليلاً بمثل هذه الشخصية قد عاش بينهـــــم . إذن فلا
    عجب أن تُحبـــــــــــــــه الأميرة ...

    كم كان الأمر مريعاً بالنسبة إلى الشاب أن يكون في مثل هذا الموقف .
    وفي أثناء تقدمه إلى الحلبة التفت الشاب كما جرت العادة إلى الملك وحاشيته
    وانحنى أمامـــه . لكنه لم يكن أبداً يفكر في الشخص الملكي ، فعيناه كانتا
    تنظران بثبات إلــــــى الأميــــــــــرة { التي كانت تجلس إلى يمين
    والدهــــــــــــا ولولا تلك النزعة المتوحشـــة المتأصلة في طبيعتهــا
    لكان من المحتمل أن لا .....
    ’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’

    تحضــــــــــــــــر لمشاهدة مثل هذا الحدث ، بيد أن روحها العنيفة
    المحمومة لن تسمح لها بالغياب عن مناسبة كهذه تهمها إلى حد كبير . فمنذ أن
    صدر القرار بأنه يتوجب على الشاب الذي يحبها أن يختار مصيره في الحلبة
    الملكية ، لم تعد تفكر في أي شيء في الليل والنهـــار ، إلاّ في هذا الحدث
    الجلل وما يترتب عليه من نتائـــج . وكونهــا تمتلك سلطة ونفوذاً وقوة
    شخصية أكثر من جميع من أظهر اهتماماً في هذه القضية ، فإنها قامت بشيء لم
    بـــــــــــــــه أي شخص من قبل . فقـــد توصلت بنفسها إلى سر هذين
    البابين .
    لقد عرفــت من أي الغرفتين خلف البابين ، يوجـــد قفص النمـــر بواجهته
    المفتوحة وفي أي منهما تقف السيّدة ، وقد كان من المستحيل سماع أي ضوضاء
    أو إيحـــاء يصدر خلف هذين البابين بالنسبة إلى الشخص الذي علية الاقتراب
    ليرفع المزلاج الخارجي لأحدهما لأنهما سميكان ومغطيان بجلد سميك من الداخل
    . غيـــــر أن الذهب ونفوذ الأميرة هما اللذان مكنّا الأميرة من الحصول
    على السر ..

    لم تكن تعرف فقط في أي غرفة كانت تقف السيدة وضاءة الوجـــــه
    ومتوردة الطلعـــة وجاهزة للخروج ما إن ينفتح الباب أمامها ، ولكنهـــا
    عرفت من تكون البنت أيضاً ..

    لقد كانت من أجمــــــــــــــل فتيات القصر وأكثرهن كياسة وقد تم
    اختيارها مكافأةً للشاب في حال ثبوت براءته من الجريمة التي اقترفهـــا
    بتطلعه إلى امرأة أعلى منــه شأناً . وكانت الأميرة تكرهها فغالباً ما
    رأتها أو أنها تخيلت أنها تلك المخلوقة الجميلة تُلقي نظرات الإعجــاب على
    شخص محبوبها ، وكانت تعتقد أحياناً أن تلك النظرات يتم فهمها وتبادلها .
    وكانت تراهما بين الفينة والأخرى يتحدثان معاً ..

    صحيح أن ذلك كان يحدث لبرهة أو اثنتين بيد أنه يمكن قول الكثير من
    الأشياء في فترة وجيزة ، ربما كان الحديث بينهما يدور حول كثير من الأمور
    التافهة ، لكن أنّى لهــــا أن تتأكد من ذلك .
    كانت تلك الفتاة أخاذة لكنها تجرأت وتطلعت إلى الشخص الذي
    أحبتــــــــــــه الأميرة ، وبكل عنفوان الدم المتوحش الذي يجري في
    عروقهـــا وورثته عبر سلسلة طويلة من أسلاف همجيين ، كانت الأميرة تكره
    تلك الفتاة التي تقف وهي ترتجف الآن خلف ذلك الباب الصـــــــــــــــامت
    ..

    عندما استدار حبيبهـــــا الشاب ناظراً إليها ، التقت عينه
    بعينهــــا ، وهي تجلس ووجههـا أصفـــــر شاحب اللون أكثر من أي شخص في
    ذلك الخضم الكبير من الوجوه القلقـــة المجتمعــة من حولهــا ، وعبر قوة
    الفهـــم السريع التي يمتلكها أولئك الناس الذين تآلفت قلوبهــــم أدرك
    أنها تعرف خلف أي باب يجثم النمر وخلف أي باب تقف الفتــــاة ......
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

    وكان يتوقف أنها تعرف ذلك ، فقد كان يعرف طبيعتها وكان يعلم يقيناً في
    سريرته أنها لن ترتاح أبداً حتى تتجلى حقيقة الأمر بالنسبة إليها . والتي
    تخفى على جميع المشاهدين وحتى على الملك نفســـه فإذا كان ثمة بصيص أمل
    بالنسبة إلى الشاب فيه شيء من يقين ، فإنــــه يعتمد على نجاح الأميرة في
    اكتشاف السر ، ومن اللحظة وقع نظره عليها عرف أنها نجحت في سعيهـــــا ..

    حينئذِ انطلقت منـــــه نظرة سريعــة قلقة اتجاهها لتسألهــــا {
    أيهمــــــــــــا ؟؟؟؟ } كان السؤال صريحاً بالنسبة إليهـــا وكأنـــــه
    يصرخ به عالياً من حيث هو واقف ولم يكن هناك فرصة لإضاعة
    أيــــــــــــــة لحظة ...

    انطلق السؤال إليها في ومضةِ ، ويجب أن يرجـــــــــــــــــع الجواب
    إليه في ومضـــــــــــــــة . كانت تسند يدها اليمنــى إلى حاجز الشرفة
    المبطن الوثير أمامهـــــــــا " رفعت يدهـــا " وقامت بحركة خفيفــة
    وسريعة نحو اليمين . لم يلحظ ذلك سوى الشاب . فكل العيون كانت تتطلع
    باتجاه الشاب الواقف وسط الحلبــــة ...

    استدار ، ثـــــــــــــــم مشى عبر المسافة الفاصلة بخطأ ثابتة
    وسريعــة توقفت قلوب الحاضرين جميعاً عن الخفقان وتقطعت الأنفاس وتركزت
    الأنظار على ذلك الشخص لا تُفارقــه ، ومن دون تردد توجّه الشاب نحو الباب
    إلى اليمين وفتحـــــــــــــــــــــــــــه .......

    الآن .... يكمن مغزى القصــــــــــــــــة في السؤال الآتي :

    هـــــــــل وثب النمــــر ؟؟؟ أم خرجـــــــــــــت الفتـــــــــــــــاة ؟؟؟؟؟؟

    إننا كلما فكرنا في السؤال وجدنا الإجابة عليه أصعب . إذ أنه يتطلب
    النظر في القلب الإنساني ، الأمر الذي يقودنا عبر مسالك العواطف الدوارة
    والتي يصعب فيها أن نجد مخرجاً .
    فكر في ذلك : أيها القارئ المنصف ليس بوصفك أنت من سيقرر : النمر أم
    السيدة : بل في تلك الأميرة السريعة الغضب ، شبه الهمجية في طبيعتها ،
    التي كانت تضرم في روحها نيران اليأس والغيرة لقد فقدته . لكن من حظ من
    سيكون ؟؟؟

    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

    كم من مرة تملكها الفزع في يقظتها وفي أحلامهـــا ، فغطت وجهها بيديها
    كلما فكرت بمحبوبها وهو يفتح الباب الآخر الذي تنتظره خلفه أنياب ذلك
    النمر المفترس ..

    لكن كم من مرة تخيلته يفتح الباب الآخــر ، وكيف تعض على أسنانها في
    خيالاتها المؤلمة ، وتشد شعرها عندما تراه مسروراً منتشياً حين يفتح الباب
    الذي تقف خلفه الفتاة وكيف كانت روحها تحترق بالعذاب عندما كانت تتخيله
    يندفع نحو تلك الفتاة بوجنتيها المتوردتين وعينيها اللامعتين من فرحة
    النصر وعندما كانت تتخيله وهو يمضي بها ، وكيف أن شخصيته كلها تتقد
    ابتهاجاً بحياته الجديدة ..

    وعندما كانت تسمع صرخات فرح الجمهور ، والقرع الموحش لأجراس السعادة
    ، وعندما كانت تتخيل الكاهن مع أتباعه الفرحين يتقدمون نحو الشاب والفتاة
    كي يعقدوا زواجهما أمام عينيها .

    وتتخيلهما وهما يمشيان مع بعضهما في طريق تملؤه ورود منثورة ترافقهما
    أصوات عظيمة من الجمهور السعيد ، تضيع فيها صرخاتها اليائسة وتتلاشــــــى
    .

    أليس من الأفضل له أن يموت فوراً ، وأن يمضي وينتظرها هناك في تلك البقاع المباركة من ذلك المستقبل شبه الهمجي ؟؟؟

    ولكن هناك أيضاً ذلك النمر المخيف وتلك الصرخات ، وذلك الدم !!

    لقد صدر قرارهــا في لحظة ولكنه استغرق منها أياماً وليالي من التفكير
    المكروب ، كانت تعرف أنها سوف تُسأل لذلك قررت بماذا ستجيب ومن دون
    أدنـــى تردد ..

    قامت بتحريك يدهــــا نحو اليمين ...

    إن السؤال الذي يتعلق بقرارها يستحق التأمل ملياً ، فأنا لست مخولاً
    بالإدعاء انني الشخص القادر أن أُجيب عنـــه . لذلك أترك الجواب لكم
    جميعاً :

    من الذي خرج من ذلك الباب المفتوح ؟ السيّدة أم النمـــــــــــــر ؟؟؟؟؟

    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    avatar
    ابوفهد حسان البحري
    الادارة العامــــــــــــة
    الادارة العامــــــــــــة

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 2027
    نقـــــاط جبليــــــــــــة : 25207
    تاريخ التسجيل : 06/12/2009
    العمر : 43
    الموقع : الامارات -العين

    default رد: السيدة أم النمر

    مُساهمة من طرف ابوفهد حسان البحري في السبت 19 ديسمبر 2009 - 14:52

    الاخ النورس لو عارف كنت قريت النهاية قبل ما يكون وقت القراءة نصف ساعة لكفيتها
    عنوان الموضوع هو المغزى
    شكرا لك
    avatar
    النداوي

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 70
    نقـــــاط جبليــــــــــــة : 16641
    تاريخ التسجيل : 18/01/2010
    العمر : 34
    الموقع : السويداء

    default رد: السيدة أم النمر

    مُساهمة من طرف النداوي في الخميس 15 أبريل 2010 - 3:05

    النمر الله والله أعلم..........

    ????
    زائر

    default رد: السيدة أم النمر

    مُساهمة من طرف ???? في السبت 22 مايو 2010 - 18:36

    كم اتمنى عودتك ايها المبدع الذي في غيابه ترك جرح في القلب لقلم كنا اوكنت شخصياً اقلب المنتدى لارى اسمهة بشغف في موضوع جديد وربماا
    ستصلك رسالة من المنتدى في الرد على الموضوع متمنياً قراءة الرد
    إن قمة التضحية في الحب ان يضحي الإنسان من اجل من يحب حتى ولو دفع حياته بذلك
    بل هو باب السيدة لتنقذه من الموت المحتم حتى ولو كان هلاكها بان يعيش مع امرأة اخرى
    avatar
    ابو حيان
    عضـــــــــو جديـــــــــد
    عضـــــــــو جديـــــــــد

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 15
    نقـــــاط جبليــــــــــــة : 16103
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010
    العمر : 36
    الموقع : الامارات-دبي

    default رد: السيدة أم النمر

    مُساهمة من طرف ابو حيان في الأحد 23 مايو 2010 - 0:08

    اخي النورس:
    كثيرا ما نصادف في حياتنا هكذا مواقف و نجبر ان نختار بين (النمر او السيدة) و بالنسبة لي فإني اشبه هذه الحالة بالنقطة التي يجتمع فيها النقيضان (كاجتماع السرعة و السكون في حالة نواس الساعة في نقطة المنتصف)......لذالك لا أرى فرقا بين الحالتين.
    و لو ان الراي للاميرة ربما اختارت فتح كلا البابين......
    avatar
    وليم النبواني
    مشـــــــــــرف
    مشـــــــــــرف

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 308
    نقـــــاط جبليــــــــــــة : 17921
    تاريخ التسجيل : 12/01/2010
    العمر : 41
    الموقع : الامارات العربية

    default رد: السيدة أم النمر

    مُساهمة من طرف وليم النبواني في الإثنين 24 مايو 2010 - 14:25

    صديقي النورس انا مع الاخ ابو فهد فالمغزى بالعنوان

    وكلا الاحتمالين متوقف على من يقرر السيدة ام النمر

    تحيتي ومودتي
    avatar
    فارس بلا جواد
    مــــديــــر عـــــام
    مــــديــــر عـــــام

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1401
    نقـــــاط جبليــــــــــــة : 22805
    تاريخ التسجيل : 08/12/2009
    العمر : 49

    default رد: السيدة أم النمر

    مُساهمة من طرف فارس بلا جواد في الأربعاء 26 مايو 2010 - 14:38

    الف شكر لك

    قصه رائعه


    ________منتــــــــدى الجبــــــــــــــــــل________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 13 ديسمبر 2018 - 1:35